السيد الطباطبائي

59

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

بالذات أو منتهيا إلى خير مطلوب بالذات . وليس من لوازم وجود الغاية حاجة الفاعل إليها ، لجواز كونها عين الفاعل - كما تقدّم [ 1 ] - . ويردّ الثاني أنّه وإن لم يستلزم حاجته تعالى إلى غيره واستكماله بالغايات المترتّبة على أفعاله وانتفاعه بها ، لكن يبقى عليه لزوم إرادة العالي للسافل وطلب الأشرف للأخسّ . فلو كانت غايته - الّتي دعته إلى الفعل وتوقّف عليها فعله بل فاعليّته - هي الّتي تترتّب على الفعل من الخير والمصلحة لكان لغيره شيء من التأثير فيه ، وهو فاعل أوّل تامّ الفاعليّة لا يتوقّف في فاعليّته على شيء . بل الحقّ - كما تقدّم [ 2 ] - أنّ الفاعل بما هو فاعل لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هي فاعلة ، لا يبعثه نحو الفعل إلّا نفسه ، وما يترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتبع . وهو تعالى فاعل تامّ الفاعليّة وعلّة أولى ، إليها تنتهي كلّ علّة ، فذاته تعالى بما أنّه عين العلم بنظام الخير غاية لذاته الفاعلة لكلّ خير سواه ، والمبدأ لكلّ كمال غيره . ولا يناقض قولنا : « إنّ فاعليّة الفاعل تتوقّف على العلّة الغائيّة » الظاهر في المغايرة بين المتوقّف والمتوقّف عليه ، قولنا : « إن غاية الذات الواجبة هي عين الذات المتعالية » . فالمراد بالتوقّف والاقتضاء في هذا المقام المعنى الأعمّ الّذي هو عدم الانفكاك . فهو - كما أشار إليه صدر المتألّهين [ 3 ] - من المسامحات الكلاميّة الّتي يعتمد فيها على فهم المتدرّب في العلوم ، كقولهم في تفسير الواجب بالذات : « إنّه الأمر الّذي يقتضي لذاته الوجود ، وإنّه موجود واجب لذاته » الظاهر في كون الذات علّة لوجوده ، ووجوده عينه . وبالجملة : فعلمه تعالى في ذاته بنظام الخير غاية لفاعليّته الّتي هي عين الذات ، بل الإمعان في البحث يعطي أنّه تعالى غاية الغايات . فقد عرفت [ 4 ] أنّ وجود كلّ معلول - بما أنّه معلول - رابط بالنسبة إلى علّته لا يستقلّ دونها . ومن

--> ( 1 ) في ابتداء هذا الفصل . ( 2 ) حيث قال : « فظهر ممّا تقدّم أوّلا . . . » . ( 3 ) راجع الأسفار 2 : 272 . ( 4 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة .